Friday, June 02, 2006
أبو حنيفة و أنان بن داوود

يشرق الفهم على أبو حنيفة و هو يتامل اليهودي الضئيل الهرم المقرفص أمامه ، و يشرق
الادراك على أنان بن داوود و هو يجلس أمام العربي القاعد على بلاط الزنزانة ، يفهم
كلاهما و يدرك أن الملكية التي تنازع عليها الاثنان – سجن أبي حنيفة و زنزانة انان
بن داوود – هي الحرية بالنسبة للاخر ، بالنسبة لكليهما.
أبو حنيفة و أنان بن داوود
فريدريش دورنيمات


تذكرت فورا قصة أبو حنيفة و أنان بن داوود عندما قرأت ما كتبه علاء مؤخرا ، ماذا كنت تتوقع يا علاء؟ الجيل الذي سبقنا هو المسؤول عن نقل هذه الصورة الكارثية للسجن ، الرومانسية في الزنزانة ، العدالة الاجتماعة في توزيع الطعام و الدقة التي نفتقدها في مجتمعنا البوهيمي ، و الممثلة في المواعيد المحددة للشخاخ ، العودة الى الطبيعة حيث الحمام البلدي ، الابتعاد عن الأوراق النقدية سبب جميع المشاكل ، و العودة الى المقايضة التي كنا نعتمد عليها أيام البراءة ، الجرنان بسيجارتين ، و الكتاب بخمسة .
و للدقة يا علاء الجيل السابق من الاشتراكيين هو المسؤول عن هذه الصورة الوردية ، اقرا كتابات الاخوان عن سجون عبد الناصر ، طبعا النواح على أشده و الشكوي لغير الله واجبه ، و على الرغم من قلة الكتابات الاخوانية عن السجون الا انهم نجحوا في ايصال صورة مرعبة عن السجون الى الناس ، الصورة التي اكتشفها علاء.
سيبك من أبو حنيفة و أنان بن داوود ، دورينمات شكله كان راجل مجنون أو عبيط ، او باين عمره ما دخل سجن قبل كده ، أول ما قريت القصة عجبتني جدا ، فكرت كتير في أن اليهودي اللي طلع من السجن و لف الدنيا كلها لعدة مئات من السنوات ، كان في الحقيقة طالع لسجن كبير هو العالم (شايف الرومانسية) و أن رجوعه الى الزنزانة و حسده لأبو حنيفة لأنه لسه موجود في الزنزانة كان تجسيد لكرهه للعالم الخارجي (يا أخي أحه) ، بعد ما قريت كلامك عرفت قد ايه ممكن السجن يكسر الواحد و يغير أفكاره ، أنا هنا في بيتي لابس فانلة بحمالات و قاعد مأنتخ ، في خمس دقايق كلامك غير أفكاري ، و خلاني أعتقد أن أنان بن داوود راجل حمار ، و أن أبو حنيفة كان بيحسده على خروجه من السجن ، و أنه كان بيستحمره على شعوره الرومانسي.
posted by ربيع @ 6/02/2006 12:20:00 PM  
1 Comments:
  • At 5:51 PM, Blogger Mohamed Mehrez said…

    السجن يكسر الواحد لو مكانش عنده ايمان بالفكرة اللي بيناضل عشانها
    انما لو الايمان ده موجود استحالة يتكسر
    والأمثلة كتيرة ومن ثقافات عديدة
    عندك احمد ابن حنبل
    وعندك نيلسون مانديلا
    والقائمة طويلة
    اللي اتكسر ده هو اللي مكانش عارف هو بيعمل كده ليه اصلا
    يعني علاء لو اتكسر او حس ان اللي بيعمله ملوش قيمة، يبقى العيب فيه هو، ممكن تجربة السجن تخليه يغير الأسلوب لكن لو غير فكرته يبقى هو اصلا مكانش مؤمن بيها.
    وعلى فكرة انا لي اصدفاء من الاخوان تم اعتقالهم في التظاهرات الأخيرة دي، وخرجوا اقوى من الاول، شباب زينا واول مرة يتقبض عليهم، بس ايمانهم بالفكرة -وايمانهم بإن ربنا موجود- خلاهم اقوى من الأول واستفادوا من التجربة، مش انكسروا وقعدوا يولولوا

     
Post a Comment
<< Home
 
 
عن شخصي المتعالي
مدونات
روابط
كتب
أخبار
Free Blogger Templates
© SprinG
eXTReMe Tracker