Friday, November 24, 2006
ثلاثة أفلام
رسومات العامة
هنا ستجد أجزاء فيلم وثائقي يحكي قصة مميزة
اكتشف اليابانيون ان هناك ثلاث صور فقط مازالت موجودة تؤرخ ليوم ، يوم القاء القنبلة الذرية على هيروشيما ، ربما لم تلتقط صور كثيرة ذلك اليوم ، فالهول أكبر من أن يلتفت أحد لتسجيل الحدث ، أفكر في الأمر ، ماذا اذا حدث هذا عندنا في مصر ، هل سنستطيع التعامل مع الكارثة؟ ، أسس اليابانيون مركزا لحفظ تراث قنبلة هيروشيما ، و بدأوا في دعوة الناس لرسم مشاهداتهم في ذلك اليوم ، اليوم توجد الاف الرسومات محفوظة داخل الأرشيف
غالبية الرسومات بسيطة جدا ، و كأن أطفالا رسموها ، و لكنها جميعا تحكي قصة مأساوية ، قصة الموت البطئ أحيانا ، و أحيانا اخرى قصة الجثة التي لم توارى بطريقة لائقة ، و هناك أيضا الكثير من التشوهات المحزنة ، قام الفيلم بعمل عدة لقاءات مع أصحاب الرسومات ليحكي كل منهم قصة رسمته
الطابع المشترك بين الرسامين هو الندم ، هناك من يندم على انه لم يتحقق من شخص السيدة الملقاه أمامه ، هل هي امه؟ هل الفتاة التي تحاول السيدة حمايتها هي اخته؟ لن يعرف الرجل أبدا ، و سيضل الموضوع يؤرقه حتى في شيخوخته ، اخر لم يستطع انقاذ تلميذة صغيرة من النيران ، لم يستطع تحريك الحطام من فوقها لانقاذها ، فتركها تحترق ، بعد أن عرف اسمها ، بعد عدة عقود سيزور الرجل مدرسة الفتاه ، و سيتعرف على مكان وفاتها مره اخرى ، و سيرى اسمها مسجلا في سجل المدرسة في خانة وفيات ذلك اليوم ، و لأول مرة سأرى تعبير الدهشة على وجه ياباني
هناك الرجل الذي انتشل جثة لا يعرف عنها شيئا من النهر ، لمجرد انها تؤرقه ، لم يمكن للروح أن تهدأ بدون تذكرها و توقيرها ، هذا اعتقاد ياباني راسخ

التعايش مع المأساه
بعد قصف أمريكي ستموت والدة الطفلين تأثرا بجروحها ، سينتقلان بعد ذلك للاقامة مع العمة القاسية ، التى تطالبه بالعمل مقابل الطعام ، فيهرب منها الى مغارة خارج المدينة ، سيحاول اطعام اخته بكافة الوسائل ، حتى انه يسرق لاطعامها ، النهاية مؤلمة جدا ، ولا أجد وصفا للفيلم أكثر ملاءمة من كلمة "كئيب"
على الرغم من استمتاع اليابانيين بجلد الذات ، و حبهم لحواديت الحرب العالمية الثانية ، الا أن الفيلم فشل في اليابان ، ربما لأن شحنة الكابة زائدة عن الحد ، أو لأن الفيلم لم يترك بوابة الأمل مفتوحة كعادة أفلام الحروب ، ربما لأنه يحكي أحداثا من الصعب تصديقها
ما يهمني في ذكر الفيلمين السابقين أن اليابانيين يسجلون التاريخ الصغير ، تاريخ العامة و المواطنين ، و ليس تاريخ القادة و السياسين كما نفعل نحن دائما ، النجوم الزاهرة مؤلف شامل يحكي فترة طويلة من تاريخ مصر ، و لكن يبتعد تماما عن العامة و يحكي قصص الحكام و الولاة و السلاطين ، و حتى كتب هيكل تتحدث عن عبد الناصر و السادات ، و لا اراها تتحدث عن المصريين
ربما تمكنت الرواية من تدوين تاريخ العامة ، روايات محفوظ و القعيد و ابراهيم عبد المجيد و صنع الله ابراهيم كلها ارتبطت بتاريخ مصر الحديث ، تحكى سيرة الأبطال و تربطها بأحوال المصريين ، و بأدنى ذكر للحكام و الرؤساء و القادة ، ربما كانت الرواية هي كتب التاريخ الصغير العربية

معلش يا باشا أو تسجيل التاريخ الصغير
بعد مشاهدة المقطع القصير ظللت سهرانا فترة طويلة ، و نمت لمدة قصيرة و صحوت مبكرا و مصابا بصداع مؤلم ، لأول مرة أقرأ وائل عباس و كأنه ينتحب ، وائل عباس الصايع البلطجي الفوريجي يعلق و يقول حسبي الله ونعم الوكيل ، تعجب البراء في محله تماما
سمعنا و قرأنا كثيرا عن التسييخ ، في رواية لا أذكرها لأسامة أنور عكاشة تحدث باستفاضه عن هذا الموضوع ، مبينا وجهة نظر السادة الظباط ، و أيضا مدينا لهم بشكل صارخ ، ايضا في رواية عمارة يعقوبيان ، هذه المرة مع معتقل اسلامي ، لم أقتنع كثيرا بكلام علاء الأسواني ، كنت أظن أن الضباط ينفذون تلك العقوبة في أصحاب جرائم الشرف ، القوادين مثلا ، بينما الرجل في المقطع لا يمكن أن يكون قوادا
أحد أصدقائي قال ببساطة ، لو حدث لي مثل هذا لقتلت الضابط ، من ناحية اخرى شرقاوي لم يقتله و انما فضحه وسط المدونين ، بصراحه كبر شرقاوي في عيني عندما فعلها ، انا لا اجد الجرأة لاعلان مثل هذا ، ربما سأقتل الضابط الذي قد يفعل بي مثل هذا
نحن هنا ندون التاريخ الصغير ، كما يفعل اليابانيون بمؤسساتهم و مراكزهم لحفظ التراث ، و افلامهم و رسومهم ، ما نحكيه هنا على المدونات ليس خيالا كالرواية ، و ليس تاريخا رسما يمجد القاده كما اعتدنا من قبل ، بل هو انتقاد للقادة و للحكام ، أيضا هو كلام بدون قيود ، مشبع بالبذاءات على الرغم من دعوة ميت ، بلا رقيب أو رئيس تحرير يفرض وجهة نظرة أو وجة نظر وزارة الاعلام
علاء هو الذي لفت نظري لمعنى الصحافة الشعبية ، و هو الذي لفت نظري لبعض المدونين المصابين بالاسهال ، عمال على بطال بيكتب ، هبلة و مسكوها طبلة ،تحرشات وسط البلد ، و تدوينة مالك الشهيرة ، و الصور المنشورة عند وائل عباس كلها نماذج لكتابة التاريخ الصغير للمصريين ، كمان فوز جار القمر بجائزة أحسن مدونة عربية ، على الرغم من قلة تدويناته ، الا انها كلها تدوينات مهمة ، نموذج للصحافة الشعبية ، و نموذج لتدوين التاريخ الصغير
posted by ربيع @ 11/24/2006 01:38:00 PM  
0 Comments:
Post a Comment
<< Home
 
 
عن شخصي المتعالي
مدونات
روابط
كتب
أخبار
Free Blogger Templates
© SprinG
eXTReMe Tracker