Thursday, June 21, 2007
خمسة عشر عاما على وفاة فرج فوده
منذ عدة أيام حضرت اجتماع بمناسبة ذكرى وفاة فرج فوده ، في مقر الجمعية التي أسسها في مصر الجديدة ، الحضور كانوا من مختلف التيارات الفكرية و السياسية ، معظمهم ليبراليين ، نصفهم تقريبا سياسيون ، و الباقي أكاديميون ، و الغالبية العظمى تكلموا بشكل جدي ، و لكن للأسف عن لا شيء
ربما كانت كلمة د وسيم السيسي هي المفضلة لدي ، كان منظما و دقيقا ، مستشهدا بالتاريخ ، هادئا ، و نجح في توصيل ما أراد قوله ،
مراقب مصري كان هناك أيضا ، وجدته متحمسا أكثر من اللازم ، بالتأكيد هو يمتلك مهارات خطابية ممتازة ، و لكن الخطاب كان نخبويا هناك ، فلم يكن هناك داعي لكل هذه الحماسة ، ممثل حزب الغد بدأ كلمته ب بسم الله الرحمن الرحيم ، فرد أحدهم مستنكرا ، ايه بسم الله الرحمن الرحيم دي؟ و استمر الرجل فوصف مقتل فرج فوده ب "اغتيال" فرج فوده ، و هي لفظة جارحه في عرف هؤلاء ، هو شهيد و ليس قتيل بالنسبة لهم ، و لما وصفت سيدة لا أذكر اسمها فرج فوده ب "العربي" قاطعها البعض و صححوا "مصري" ، ربما كانت الكلام هادئا مازحا ، ولكنه كان يحمل الكثير من التشدد
لون ولف لفت نظري إالى أنهم أيضا متطرفين ، ملاك للحقيقة المطلقة ، مثلهم كمل اليساريين و المتدينين في مصر ، توقعت تجمع اليبراليين هذا ان يكون أكثر انفتاحا و اقل انتقادا للآخر ، غاظتني كثيرا كلمة "الشهيد" فرج فوده ، أظن أن هناك الكثير من الكلمات تصف فعل القتل بدلا من تلك الكلمة الشاعرية
لما قتل فرج فوده كنت صغيرا جدا ، و قلت هل يقتل الناس في مصر لمجرد الكلام؟ بعدها بسنتين كنت قد تعمقت في قراءاتي ، و استمتعت على الأخص بروايات محفوظ ، ثم حدثت محاولة الاغتيال ، و على الفور وضع محفوظ و فوده عندي في خانه واحده ، مع أن هناك اختلاف كبير في عمل كل منهما ، أتذكر أن البلد كلها كانت تقف الى جانب الحكومة ضد المتطرفين ، وقتها كانت الدنيا مشتعله ، و كان الصوت اليبرالي يخفت شيئا فشيئا ، حتى صمت تماما و الحمد لله اليوم
مراقب مصري تحدث بمنطق الشيوخ ، فقال ان الفرق بين الليبرالي و المتطرف قديما كان واضحا محددا ، اما اليوم فالذين يدعون التحرر هم في الحقيقة متزمتون يضرون بالحرية ، منطق الشيوخ الذي يقسم الناس الى مسلمين و كفار و منافقين ، هل هناك من يدعي الليبرالية أصلا في مصر اليوم؟ لا أظن
الحكومة حريصة على تصنيف الجميع ، و حريصة أيضا على الا تصنف نفسها ، أظن أن المصريين يعتقدون أن التصنيف هو سبة للمصنف ، فمن الممكن أن تسب أحدهم بتصنيفه ، كأن تقول له "يا شيوعي" أو "يا شوعي" كما يقول سكان منشية ناصر ، أو كان تقول فلان ده إخوانجي ، او علان ده مسيحي ، الحكومة لا تصنف نفسها حتى لا يصبح تصنيفها سبة في المستقبل ، كأن يقول احدهم في يوم من الأيام ، اه يا بتاع لجنة السياسات! ، أو يا وطني يا معفن أو مثلا يا ديمقراطي يا بجح
فرج فوده كان رجلا قويا ، ليبراليا حقا ، و الأهم كان صوته مرتفعا
فرج فوده رجل نفتقد شجاعته الآن في مواجهة التيارات جميعا ، هو استطاع بكل صفاقة ان يخسر الجميع ، بما فيهم الشعب ، حتى يتمسك بفكرته تمسكا حتى الموت ، حرفيا
فرج فوده هو الوحيد الذي دعا بكل قوته للدولة المدنية ، ربما لم يحذر من الدولة الدينية – لا أعلم فلم أقرأ كل ما كتب – و الى الآن نحصد ثمار الدول الدينية التي نشأت حولنا ، بما فيها دولة جورج دبليو بوش
مصطفى بكر رفع فيديو للمناظرة الشهيرة بين فرج فوده و بين الغزالي و محمد عماره و الهضيبي

posted by ربيع @ 6/21/2007 12:52:00 AM  
4 Comments:
  • At 11:39 AM, Blogger مُرَاقِبْ مِصْرِي said…

    عم ربيع باشا

    فيه خلل مرعب في تركيبة النخب المصرية حاليا. أعتقد أن الكل مرتبك بشكل أو بآخر حتى لو لم يعلم الجميع أنهم مرتبكون. في مشاركتي بالاحتفالية قصدت أن أشير إلى هذا الالتباس الذي بات يميز هذه الحقبة التي نحيا فيها. لم يكن هدفي الانتصار للتصنيفات القديمة على الإطلاق. بل كان قصدي بالأساس هو مواجهة هذه الحالة الملتبسة التي أصبح أغلبية نخبنا عليها. لم أقل أن الذين يدعون التحرر هم في الحقيقة متزمتون يضرون بالحرية... بل قلت أن أدعياء الاستنارة والاعتدال (وبالطبع كنت أقصد الإسلاميين أدعياء الاعتدال كعمارة تحديدا ومن على شاكلته) باتوا هم الأكثر تطرفا فكريا وضربت المثال بكتاب عمارة (وإن كنت لم أقل اسمه) الذي ورد به التحريض على قتل غير المسلمين. الالتباس إذن في المواقف والأفكار هو ما كنت أشير إليه وليس التباكي على غياب التصنيفات الجازمة.

    أما عن حماسي غير المبرر فكان سببه إن الحضور (وإن كانوا نخبة) إلا أن الكثير منهم كانوا غير مكترثين بما يقال من على المنصة والقاعة ما كانتش مركزة خالص مع أغلب المتكلمين. الحماسة هنا كان دورها بالأساس تشد انتباه الناس وتخرج سياق الكلام من الحنجورية الرخمة اللي فعلا ميزت جو الليلة بشكل عام (بس يبدو إن أنا كمان لم أفلت من غواية الحنجورية والتنظير في البؤرة هههههههه)

    في كلمتي حاولت ألفت النظر إلى المصيبة الطائفية التي بتنا نشهد تداعياتها يوما بعد يوم وارتباط ده بغياب ليس الدولة المدنية وحسب بل بالغياب شبه الكامل للدولة بالأساس والأدوار الملتبسة للمؤسسات الدينية ولتيار الإسلام السياسي (المعتدل!)... مش شايف معاك أن الحضور "النخبوي" اللي هناك هو الحضور بتاع العقل والمنطق والكلام المهدف. بدليل التعليقات الذكية اللي انت لمحت إليها في تدوينتك واللي بتوضح منتهى العبثية الفكرية وعدم النضج لدى هؤلاء النخبويين... غالبا "نخبتنا" المثقفة تحتاج بالفعل إلى إعادة تأهيل (مش قصدي الاستعلاء صدقني) بس بجد الواحد بيحزن لما يكتشف أن كل ما تفعله النخبة في أغلب الأحيان هو التنظير والحنجرة من منظور دوجماتي فقيع.

    أنا كمان اتصدمت الحقيقة زيك لما لقيت أغلب الناس الليبرالية والتقدمية الحاضرة شديدة التطرف وكأنها أتت هنا لتتنفس شوية هواء راديكالي وتحنجر بقين علمانية على تقدمية في الهوا

    بالنسبة للشهادة والقتل والاغتيال. أنا بس باعتقد إن التلات مصطلحات صحيحة وينفع تتقال فيما يخص فرج فودة فهو شهيد الكلمة بالفعل لأنه ضحى بحياته من أجل ما آمن به من أفكار (أرى اليوم أن ثمة أفكار أخرى تحركت في نفس الاتجاه ولكن بنضوج وموضوعية أكبر مما كان له) وكلمة "قتل" ليست عيبة أن تقال لأنها الوصف الطبيعي لما حدث للرجل وكلمة اغتيال أيضا صحيحة لوصف الموضوع من ناحية سياسية. تبقى الأزمة في الدوجماتية في التناول وإصرار البعض على ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة وإقصاء الباقين من ملعب الحقيقة.

    بس يا عم لما انت كنت هناك مش كنت طيب تقول لي؟ ولا انت كنت حاضر متخفي. معلهش بأى تتعوض في أي احتفالية حنجورية قادمة
    ههههههههههههههه

    سوري طولت عليك... بس عجبني الموضوع وعجبتني النقط اللي انت ركزت عليها

    نهاره أبيض يا عسل

     
  • At 3:21 PM, Blogger أحمد said…

    بصراحة الجو كله كان فنتازيا
    والمراقب مصري وهو بيكلمنى فكرة بالسيد الرئيس محمد انور السادات
    وكنت هنفجر من الضحك

     
  • At 2:00 AM, Anonymous شريف نجيب said…

    الليبراليون متطرفون في ليبراليتهم و الإسلاميون متطرفون في دعوتهم.

    و الله يا سيد ربيع يظهر إن الناس دي هي اللي صح في تطرفها و متسقة مع نفسها و مبسوطة خالص و إحنا اللي عمالين نرقص على السلم و مفشوخين في دماغنا و لا طايلين عنب الشام و لا بلح اليمن و لا حانورد على جنة و لا على نار.. إحنا اللي حانترمني في الليمبو لأبد الأبدين.
    و ربنا يهدي الجميع :(

     
  • At 10:38 PM, Anonymous مسلم سلفي said…

    انا مش عارف ليبراليه ايه و بتنجان ايه

    هو مش الليبراليه ده نظام اقتصادي بالدرجه الاولي و الراجل مات بيدافع عن الدوله المدنيه فقط؟

    يبقي ازاي الراجل راح شهيد الليبراليه ؟
    هنلبسها له بالعافيه ؟

    شهداء الليبراليه هما السادات و شارون و روزفلت , مش الكام هلفوت اللي مش لاقيين ياكلوا و بيركبوا عربيات 128

    عمرك شوفت ليبرالي عربي ساكن في شقه 3 مطارح وبيقعد في بيتهم بشبشب زنوبه ؟ كل الليبراليين العرب (الاصليين و ليس المضروبين ) علي شاكله من ذكروا بالبدايه اما (فرج فوده) فهو ليس له محل من الاعراب

     
Post a Comment
<< Home
 
 
عن شخصي المتعالي
مدونات
روابط
كتب
أخبار
Free Blogger Templates
© SprinG
eXTReMe Tracker