Saturday, September 15, 2007
كريك و أوريكس


أن تترجم رواية نشرت حديثا في كندا ، و أن تكون الرواية المترجمة من أدب الخيال العلمي ، و خاصة أدب ما بعد المحرقة ، فهي حتما سابقة في تاريخ النشر بمصر

كريك و أوريكس بطلان تتشابك حياتهما مع حياة البطل الأساسي ، سنومان أو جيمي ، هما مؤثرين بدرجة كبيرة ، سواء في أحداث الرواية أو في حياة البطل ، تعود الكاتبة مارجريت أتوود للبدايات هنا ، تسمى الفصول بأسماء أهم ما فيها و تسمي الرواية بإسم الأبطال ، و لكنها تتبع اسلوبا شيقا و جديدا في الحكي ، هناك زمنين تحكى فيهما الرواية ، أحدهما يمتد لفترة قصيرة ، ربما ليومين او ثلاثة ، و الآخر طويل بطول أعمار الأبطال ، و ينتهي الى الزمن الأول القصير ، و خلال الزمنين تسرب الكاتبة المعلومه تلو المعلومة ، ببخل بالغ ، يجعلنا نستمر في القراءه ، لنصل الى الفصول الأخيره حيث يتضح الكثير .

أحداث الرواية ليست جديدة ، فأدب ما بعد المحرقة بدأ منذ الأزل ، و قصة الطوفان دليل واضح ، تطور هذا النوع من الأدب كثيرا ، و كتب الكثير من الروايات خلال القرن العشرين ، و لكن أيا منها لم يترجم الى العربية ، كما شاهدنا الكثير من الأفلام عن نفس الموضوع ، و لكن أحد الروايات أو الأفلام لم يكن عربيا ، ربما لأننا لا نحب الخيال العلمي ، فما بالك بموضوع مقبض مثل هذا ، على الرغم من أننا شاهدنا الكثير من أحداث الرواية في أفلام كثيرة ، إلا أنها حافظت على تميزها بأسلوب الحكي الجديد و المشوق ، كذلك حافظت على سبب المحرقة خفيا ، غير معلوم ، بعكس الكثير من الأفلام التي أعلنت السبب و نسبته لأحد المختلين في معظم الأحيان.

ربما الرواية لا تتحدث عن المستقبل البعيد ، فالكثير من الشخصيات تعيش بيننا حاليا ، و الكثير من الأوضاع المذكورة في الرواية هي أوضاع حالية ، ربما المسميات تختلف دائما ، و لكن التشابه أكبر من أن يهمل ، فالرواية تطلق على المجمعات السكنية الخاصة بالصفوة "المستوطنات" ، بينما نطلق عليها في مصر "كومباوند" ، الرواية تسمى الأحياء الفقيرة "أراضي السوقة" بينما نحن نسميها "عشوائيات" ، البطل يعمل في شركة تتلاعب بالكلمات من اجل ترويج السلع و الاعلان عنها ، من يفعل ذلك في مصر نطلق عليه اسم طارق نور

لا أنكر الحالة المقبضة التي وصلت لها أثناء قراءة الرواية ، يبدو المستقبل بالغ السواد ، بلا أمل و متجة نحو الهاوية بسرعه الضوء .

هناك الكثير من الكائنات "المصنعه" ، الكلب والذئب ، خنازير تحوى اعضاءا آدمية لأغراض الزرع ، هناك أيضا بشر مهجنون ، الأكثر هناك بشر عاديون و لكن طبيعة المجتمع جعلتهم كائنات متخصصة ، هناك المتخصص في الدعارة و هناك المهندس الجيني و هناك المتلاعب بالكلمات ، و كان الإنسان خلق للعمل فقط ، لإرباح مؤسسة ما او شركة ما ، ألا يحدث كل هذا الآن؟

posted by ربيع @ 9/15/2007 03:15:00 AM  
7 Comments:
  • At 6:51 PM, Blogger ألِف said…

    عندما قرأت "أدب ما بعد المحرقة" كل ال جا في بالي محرقة اليهود في أوروبا، لكن بعدين فهمت أنك تقصد post-apocalyptic و دي ممكن تترجم "ما بعد الدينونة"، باعتبار أن apocalypse هي نهاية العالم. (بالإضافة إلى أنه سفر "الرؤيا" و الكلمة اليونانية معناها أصلا "رفع الحجاب" أو "استجلاء المخفي")

    أنا فعلا أسمي مجمعات سكن الأغنياء "مستوطنات" كما تفعل كاتبة الرواية و أقصد بها مستوطنات الصهاينة للتشابه الواضح بينهما: جزر مسورة من النظافة و الرفاهية في محيطات من البؤس. على الاقل في مصر.


    "من يفعل ذلك في مصر نطلق عليه اسم طارق نور"
    دي حلوة :)

    من الناشر و إيه رأيك في الترجمة؟

     
  • At 8:44 PM, Blogger ربيع said…

    الناشر المشروع القومي للترجمة ، المترجمة لا أذكر اسمها ، الترجمه فوق المتوسط ، ما تعجبت منه ترجمتها لبعض التعبيرات بشكل ما ثم بشكل آخر بعد عدة صفحات ، و كأن لا ذاكرة للمترجمة! ، و لكن بشكل عام و لأن الترجمات من هذا النوع قليلة فالحمد لله على كل شيئ

     
  • At 8:52 PM, Blogger ربيع said…

    بالنسبة للمستوطنات العاملين و الفواعلية يسمونها فلل الحرامية ، او عمارات الحرامية ، على أساس أن هذه المسطونات اول ما سيتم مهاجمته عند نشوب الثورة

     
  • At 1:40 PM, Blogger واحدة وخلاص said…

    "بالنسبة للمستوطنات العاملين و الفواعلية يسمونها فلل الحرامية ، او عمارات الحرامية ، على أساس أن هذه المسطونات اول ما سيتم مهاجمته عند
    نشوب الثورة"

    استاذ ربيع اسمحلى اقوللك
    احب فيك الامل ففى بكرة

     
  • At 11:03 PM, Blogger Aladdin said…

    جميلة أوي الصدف دي! على فكرة أنا ترجمت مقال المفروض أنه نازل في العدد القادم من مجلة "فصول" وموضوع العدد مخصص لأدب الخيال العلمي. المقال بعنوان "الخيال العلمي وما بعد الحداثة". وورد في النص رواية آتوود "كريك وأوريكس".

    بالنسبة لترجمة مصطلح post-apocalypticفقد ترجمتها ترجمة شارحة عشان أنا متأكد أن القارئ مش هايفهم المصطلح لو ترجمتها كلمة قصاد كلمة!! فأسميتها تجاوز رؤية نهاية العالم.

    هل تظن يا أَلِف أن المترجمة اختارت كلمة "مستوطنات" لوصف مجمعات سكن الأغنياء لنفس الفهم الذي أوردته؟ أم لمجرد أن النتيجة الأولى للبحث في القاموس عن كلمة settlements هي "مستوطنات"؟!!

    بصراحة أنا نفسي أكتب عن تجربة المشروع القومي للترجمة. لأن هذه التجربة - على ما فيها من مزايا نسبية - لا تخلو من عيوب قاتلة! هل تظل يا ربيع أن لدينا جمهوراً في مصر يمكنه استيعاب أدب خيال علمي غربي منشور عام 2003 أم أنه موجه في الأساس لجمهور نخب "المستوطنات" الذين يعيشون على حد تعبير ألف في "جزر مسورة من النظافة و الرفاهية في محيطات من البؤس."!!

     
  • At 9:07 AM, Blogger ربيع said…

    مممممممم
    انت عايز تفهمني انها كانت بتفتح القاموس و تنقل؟ انا كنت فاكر القاموس ده اتعمل للي زيي بس ، و ان الاناس المحترفة اللي زيكو مش محتاجين الكلام ده
    على العموم انا ماقريتش النص الأصلي ، بس لاحظت مثلا انها ترجمت
    energy bar
    ترجمتين مختلفتين ، مش فاكر ايه هما بس الموضوع طبعا غريب ، اللي عجبني الأسماء المركبة من اسمين ، الكلدبيات و اللي زيها ، يعني أهو تطور في اللغة العربية
    بص ، ماتقوليش متوقع الناس تفهم و لا لأ ، انا اكتشفت ان اللي بيقروا في مصر قلة قليلة مندسة ، و بيكونوا قابلين لتلقي أي معلومات او اراء ، تأكد إن أي حاجه هاتتنشر في مصر مهما كانت بعيده عن المجتمع هاتلاقي حد يقراها و يستمتع بيها
    ده بغض النظر عن اذا كان القارئ من سكان المستوطنات ولا لأ

     
  • At 10:20 PM, Anonymous Anonymous said…

    مساء الخير
    بما اني من محبي أدب الخيال العلمي
    فقد كانت مفاجأة جميلة جدا لي هذه المقالة
    وحين قرأت ما جاء عن الرواية في رابط الويكي بيديا الموضوع في المشاركة زدت شوقا لقراءتها وانتويت شراء النسخة المترجمة لكن بعد ما قرأت تعليقك عن النسخة المترجمة أفضل أن أبحث عن النسخة الأنجليزية من الرواية
    لأني شعرت من عرضك لها أنها بعيدة إلى حد ما
    عن النسخة الأصلية بعد قراءتي للمختصر عنها في الويكي
    شكرا لك

     
Post a Comment
<< Home
 
 
عن شخصي المتعالي
مدونات
روابط
كتب
أخبار
Free Blogger Templates
© SprinG
eXTReMe Tracker