Friday, October 19, 2007
عن الحشيش و الخمور و الشياطين

الحديث النبوي الذي يعلمنا بأن الشياطين تكبل في شهر رمضان حديث صحيح و دقيق ، فبعد أذان المغرب لآخر ايام الشهر الفضيل استعد احد أصدقائي الموكوسين لقعدة البانجو التي ظل يحضر لها هو و أصحابه طوال الشهر الكريم ، و سبحان الله فصديقي الموكوس مسيحي ، و مع ذلك كان شيطانه مكبلا هو الآخر طوال الشهر ، قعدة البانجو كانت مميزه جدا ، ببساطه لأن البانجو خام ، فهو مزروع فوق سطح بيت احد الأصدقاء الصيع في عين شمس ، صديقنا هذا و امعانا في ضلاله كان يسقى البانجو بنجا – جملة موسيقية تماما ، بيسقى البانجو بنج – على اعتبار أن البنج سيساعد في تخدير أطراف المتعاطين ، و اظن أنه المحترم لو وفر ثمن البنج الذي سقى به البانجو لاشترى حشيشا معتبرا بثمنه ، و لكنها أحلام العصافير ، مر صديقي الموكوس على بقالة أشرف و طارق ، ثم هاتفني محلفا اياي بأغلي ما لدي بأن انزل سريعا و امر على بقالة أشرف و طارق ، في جسر السويس و في اتجاه العباسية ، بعد مائة متر من كوبري التجنيد ستجد على يمينك بقالة أشرف و طارق ، مورد الخمور الوحيد في المنطقة ، و لا مبالغه في كلمة الوحيد ، فهو وحيد فعلا ، و لأنه يقع على شارع ضخم يعج بالمارة و السيارات ، فقد صفدت شياطين أشرف و اخيه طارق طوال الشهر الفضيل ، بيدهم لا بيد العادلي ، و لما انتهى رمضان ، و تم فك كلابشات الشياطين ، انطلق اشرف و طارق لمزاولة عملهما مره أخرى ، و لما مر الموكوس على البقالة و وجدها تشغي بالرواد و طالبي الخمور المصرية الرخيصة ، و وجد أمام رصيفها اكثر من عشرين سيارة ينتظر أصحابها التموين ، و وجد العديد من الشباب الشهم يمشي كالمكوك بين السيارات و بين المحل ، جالبا لكل طالب طلبه ، رأى الموكوس ذلك و ظن أن المنظر يسرني ، و بغبائه لم يخبرني بما يحدث فآتي بالكاميرا لأسجل المنظر المدهش

اشترى الموكوس ما رخص و يسبب العمى من الخمور المصرية المميزة – فيه قزازة منكر ب 9 جنيه يا جدعان؟ - و انطلق ذاهبا الى عين شمس حيث قعدة الحشيش ، بينما ذهبت انا الى روكسي كالعادة لأسهر مع أصدقائي النضاف حتى الفجر

عند الساعه الثانية صباحا اتصل بي الموكوس و طلب مني الحضور فورا ، لما سألته عن السبب قال لي لما تيجي تعرف ، ذهبت مسرعا الى بيت صديقي الصايع ، و جدتهم دائخين ، يدورون حول أنفسهم ، و يبدو أنهم لم يلحظوا أن الصايع فتح لي باب الشقة و اني دخلت و أني أقف معهم في نفس الغرفة ، لأن المساطيل الأفاضل استمروا في نقاشهم المحموم

مسطول 1 : احنا نجيب ايد الهون وندق راسه لحد ما معالمه تختفي

مسطول 2 : لا يا عم ، تدق راس أبوزيد برضو؟ و يجيلك قلب؟

مسطول 1 : أحه ، هو أبوزيد اللي مات؟

مسطول 3 : أنا باقول نجيب مية نار ، و نملا البانيو ميه برابسو ، و نحط الجثة فيها و ندوبها بالرابسو

مسطول 2 : انتوا اتسطلتوا و لا إيه؟ هو الرابسو هايدوبه؟

مسطول 3 : لأ مية النار تدوبه

الموكوس : بس يا نيلة منك له ، أهو محمد جه أهو و هايصحي أبو زيد

بعد دقيقة كاملة من التفكير فهمت ما حدث ، أبوزيد مات بجرعة بانجو زائدة ، و لا داعي للتعجب فأبو زيد شخص خفيف الدماغ ضعيف البنية لدرجه مذهلة ، و قام الموكوس كعادته بطلبي للحضور لحل المشكلة ، الغريب أني لم أفهم ماذا يمكن أن أقدم كحل للمشكله ، و الأغرب أنهم يتوقعون أن سأحيي أبوزيد من رقدته الأبدية ، آه لو كنت أحيي الموتى ، كان زماني بقيت غني

فكرت بشكل منطقي ، كيف أخبر أهل أبو زيد؟ والدة أبوزيد توفيت العام الماضي بعد مرض طويل ، و والده رجل كبير السن ربما لا يتحمل خبرا كهذا ، و معرفتي باخته بسيطه ، و أعلم انها لن تستطيع التصرف حتما ، كل ما كنت أفكر فيه أن ينتهي الأمر بلا تدخل البوليس ، تذكرت أن والد أحد أصدقائي طبيب ، و قد يوقع التصريح بالدفن بدون مشاكل لو طلبت منه ذلك بشكل شخصي ، أيضا حاولت ان اتذكر أقرب شخص يمكن ان يغسل أبوزيد و يكفنه ، و اخيرا فكرت أن لا مفر من الاتصال باخته لإعلامها بالخبر ، كل هذا قبل أن أذهب الى الجثة في الغرفة المجاورة

وجدته مسجى على الأرض ، المساطيل خافوا من الدخول – مش كانوا هايدشدشوا راسه من شوية؟ - اقتربت منه ولمسته ، وجدت الجثة دافئه جدا ، ووجت نبضه بطيئا منتظما ، و انفاسه سلسله و منتظمه ، لوهلة صدقت نفسي و حلمت بالثراء السريع ، ثم أفقت و التفت خلفي و سببت للمساطيل الواقفين على الباب كل شيء ، بدءا من امهاتهم الي دينهم و مللهم ، مرورا بموتاهم و معارفهم و زملائهم في العمل ، قاطعني أبو زيد و هو يئن و يقول بصوت ضعيف و هو مغمض العينين: "شايفك يا أما"

التفت إليه و قلت : و يحرق ميتين أمك انت كمان

الدروس المستفاده : لا تسقوا البانجو بنجا – يخربيت الموسيقى ! – و اشتروا خمورا مستورده

posted by ربيع @ 10/19/2007 01:32:00 PM  
15 Comments:
  • At 9:53 PM, Blogger زمان الوصل said…

    ههههههههههههههه

    كوميديه جدّا التدوينه دى .. خصوصا أبو زيد و هو بينادى على أمّه تحس إنّه بيودّع فعلا و انكشف عنّه الحجاب
    :)))))))))))))))))))))))))))))))

     
  • At 11:22 PM, Blogger بنت مصرية said…

    ههههههههه جامدة جدا

     
  • At 11:35 PM, Blogger واحدة وخلاص said…

    عارف انا بجد مضحكتش من قلبى كدة من كتير قوى حتى مش فاكرة كانت اخر مرة امتى
    بس الحكاية دى محتاجة تتصور وساعتها هتبقى غنى بجد هتضرب افلام محمد سعد وهنيدى وحلمى وكل الناس دى مجتمعة الافضل بعد كدة اول ما تعرف انهم هيعملوا جلسة منكر تانى تاخد الكاميرا بتاعتك معاك
    اصحبك لذاذ جدا بس خلى بالك من البوليس

     
  • At 9:12 AM, Anonymous MaLek said…


    تلاقيه كان متقل في الأكل شوية.
    بعدين يا مفتري الميه والدخان لا يستقيمان
    لا يستقيمان
    لا يستقيمان
    متعلمتوهاش دي في ثانية ثانوي ؟؟؟؟؟
    بعدين ياعم صحابك شكلهم مبتدئين شوية ميه بملح ويستفرغ وينتهي الموضوع .
    عالم كوريكات صحيح
    :P
    بس حلوه

     
  • At 10:53 AM, Blogger ربيع said…

    مالك
    ازيك يا أبا
    دول ناس كبار ، من عينة أنا أشرب المحيط ، و بعدين أشرب المحيط اللي جنبه ، و غاويين خلطات و كوكتيلات ، و ممكن يشرربوا بنزين على سبيل التجربة

     
  • At 12:54 PM, Anonymous hshady said…

    يا عم دول بوصفك واضح إنهم مضيعين من غير شرب
    يعنى مش محتاجين شرب ولا سطل
    دا سطل طبيعى
    بس تعرف أنا لو مكانك كنت وقعت من الضحك مكنتش إتعصبت
    حد طايل ناس بالدماغ دى يشرب معاهم
    دا كفايه الفرجه عليهم
    صباحك جميل

     
  • At 4:41 PM, Anonymous hartaka said…

    طول عمري وانا مشمؤمن بموضوع الشياطين الي بتتكبل في رمضان
    طب والناس الي بتشتم وبتضرب حشيش وألي بتقتل في رمضان دول اييية
    الشياطين فكت نفسها من الحبس الرباني مخصوص علشانهم
    :)

     
  • At 5:12 PM, Blogger أحمد said…

    الحقيقة انا اندهشت في الاول لانى عمري ما سمعت عن حد مات بسبب البانجو، وكنت هعد الحدوتة واحدة من الحوادث التاريخية النادرة

    بشكل عام المواقف دى بتكون من ابضن المواقف وبتكشف كتير من معادن الناس، يعنى العيال دول مثلا كان ممكن يموتوا الواد فعلا ..في احد الحالات نزلوا الجثة وسابوها على باب العمارة

    الاوسخ من كل ذلك هى تلك الحالات التى تربط بالبدرة

    ---------------
    بس شفت ابو زيد وهو بيقول
    شايفك يا اما
    نياه نياه نياه

     
  • At 11:27 PM, Blogger ربيع said…

    hshady
    هما فعلا من أغبي صحابي ، يظهر ان ليك معارف كتير بالمنظر ده ، و الصراحه بعد ما الواد فاق قعدنا نضحك بشكل هستيري ، كان يوم منيل
    أحمد
    لا و طالبيني أنا ، هو بروح أمهم أنا هاعمل ايه؟ يعني السطل وصل لدرجة انهم يطلبوني عشان أتصرف! على موضوع أمه ، الواد اعتبر ان دي اشاره من امه عشان مايشربش بانجو تاني

     
  • At 9:33 AM, Blogger Sabrina said…

    رغم أن مثل هذه الأحاديث لا تستهويني ولم أكن أنوي كتابة تعليق.
    إلا أن ملحوظة الأخ هرطقة أجبرتني على التعليق

    هؤلاء شياطين الأنس والنفس الأمارة بالسوء بعيد عنك

     
  • At 11:35 PM, Anonymous شريف نجيب said…

    فشختني ضخك :)

     
  • At 12:18 PM, Blogger الست نعامة said…

    عجبتني، أكيد برضو انت في الأول كنت مخضوض وبعدين فطست من الضحك،، أنا لو مكانك أكون كده...بس دمي هيتحرق كمان.

     
  • At 1:43 PM, Blogger ربيع said…

    الست نعامه هانم
    ازيك يا فندم ايه اخبارك؟ انا ماضحكتش الا تاني يوم لما افتكرت الموقف السخيف ، قبل كده كان الغضب مسيطر عليا

     
  • At 10:18 PM, Anonymous Anonymous said…

    mazalet ketabatak gmela gedan
    it has this underneath synical way of criticism
    go on

     
  • At 5:20 PM, Anonymous Anonymous said…

    قصة جميلة ومرحة

     
Post a Comment
<< Home
 
 
عن شخصي المتعالي
مدونات
روابط
كتب
أخبار
Free Blogger Templates
© SprinG
eXTReMe Tracker