Friday, November 09, 2007
شتات اليهود المصريين - جوئيل بينيل

الكتاب عباره عن دراسة جميلة حول اليهود المصريين ، كيف خرجوا من مصر ، و ما أسباب خروجهم ، و كيف استقروا و اقاموا تجمعات خارجها ، ربما هناك الكثير من التجمعات التي لم يتكلم عنها المؤلف ، فأظن أن اليهود المصريين تجمعوا في اماكن اخرى غير اسرائيل و فرنسا و امريكا ، و بالطبع هاجر الكثيرون كأسر ضغيره و استقروا عند اقاربهم في دول اوروبيه أو امريكية اخرى ، ما لفت نظري حيادية المؤلف الظاهرة ، و ميله اليساري الخفي ، و كلماته المختاره بعناية في معظم الأحيان ، و أراؤه التي أراها مميزه جدا و منطقية ، و الى حد كبير مقاربة للواقع

باقي الكلام حرق مخلص للكتاب ، الأفضل ان تنزل فورا و تقتني الكتاب

يحكي المؤلف الكثير من الحواديت الصغيره ، التي نقلها عن صحف أو خطابات او مراسلات أو غيرها من الأوراق المحفوظة في المكتبات الغربية ، و التي أيضا عاشها و عاصرها ، و أيضا قرأ عنها في كتب التاريخ و الصحف ، هذا الخليط المتنوع أثمر كتابا جميلا ربما لم نعتد كقراء عرب قراءة كتاب مثله ، فهو بين الاكاديمي و بين الترفيهي ، يمكنك أن تستخدمه كمرجع بالتأكيد ، و يمكنك الاستمتاع به و انت تجلس على الشاطئ ، ربما كل الكتب الامريكية مثل هذا

يحكي المؤلف أن شيكوريل كان محلا فاخرا للصفوه فقط ، يعرض بضائع مستورده ، خاصة بعلية القوم ، و كان المحل المورد الرئيسي للقصر الملكي ، في عهدي فؤاد و فاروق ، و عندما احترق المحل مرتين في عامي 48 و 52 ساعدت الحكومة في اعادة بنائه ، و كان الموظفون داخل المحل يتكلمون بالفرنسية مع الجمهور الانيق ، بينما كان هناك محل أبسط و يبيع البضائع الاقتصادية للناس العادية ، تحت اسم أوريكو

في عام 48 بدأ الاخوان المسلمون في مهاجمة محلات اليهود و تفجيرها ، وقعت الحكومة في مأزق ، فهي ملزمة بالدفاع عن اليهود كمواطنين ، و في نفس الوقت خافت من الوقوف الى جانبهم في هذه الظروف السيئة ، فالمصريون كانوا ينظرون لليهود على انهم طابور خامس ، فتعاملت الحكومة مع الامر ببرود ، و لم تؤد واجبها كاملا تجاه اليهود ، انتهى الأمر تماما بتحركات الحكومة العنيفة بعد اعوام قليلة ، و التي انتهت باغتيال حسن البنا

على الناحية الأخرى ارتمى اليهود في أحضان الملك ، على الرغم من بدء القطيعة بينه و بين المصريين ، فهنأوا في جريدتهم الكليم الملك فاروق بزواجه الثاني من الملكة ناريمان في عام 51 على الرغم من قرف المصريين من هذه الزيجه ، و اعتبار فاروق غير عادلا عندما طلق فريده ، كان المصريون يحبون فريده جدا ، حتى انهم صنعوا حلوى للاطفال – مثل الربسوس – و باعوها في المحلات تحت اسم شخة فريده

بالطبع ادى هذا الى اتساع الصدع بين المصريين و بين اليهود ، يذكرني هذا بتأييد المسيحيين في مصر لمبارك على طول الخط

بعد الثورة استمرت العلاقة بين اليهود المصريين جيدة و بين الحكومة ، كان محمد نجيب رجلا ذكيا فعلا ، فتعامل مع اليهود باحترام شديد ، و قام بزيارة معابدهم ، و عنف الشيخ الباقوري و طالبه بالذهاب الى الحاخام الاكبر و الاعتذار عن كلام قاله في برنامج اذاعي ، في عام 53 احترق مخبز لعمل الأكل الكوشر ، و من ضمن ما احترق كان كمية ضخمة من فطير ماتسا ، مخزنة للأكل خلال في يوم العيد ، طلب الحاخام الأكبر اذا باستيراد 20 طنا من الدقيق من خارج مصر ، بعد نقاش حول كمية الدقيق المطلوب استيراده ، وافقت الحكومة على الاستيراد بعد ذلك ، على اعتبار ان منع الاستيراد سيؤدي الى تعطيل شعيرة دينية و هو ما كان مرفوضا تماما

السوريون ملكيون اكثر من الملك ، عندما انتشرت شائعة مفادها ان ليلي مراد تبرعت للحكومة الاسرائيلية عام 52 منعوا عرض أفلامها و اغانيها في سوريا ، بعد ذلك فندت ليلي مراد الشائعة ، و أيدها المصريون ، و لكن السوريون استمروا في المنع! ، حتى طلب عبد الناصر أثناء مباحثات الوحده رفع المنع عن ليلى مراد

و لكن عبد الناصر لم يكن ذكيا دائما ، ربط النظام بين الصهاينه و بين الشيوعيين ، و أعلنت الأبواق الاعلاميه وقتها ان زعيم الشيوعيين شخص يهودي صهيوني ملحد ، يقيم في فنسا و يدعى هنري كورييل ، الحقيقة ، تذكرت جدتي البسيطة و هي تنتقد عبد الناصر بشده و غضب و تصفه بالشيوعي الملحد! ، هنري كورييل استطاع تسريب خطة العدوان الثلاثي الى مصر ، بينما لم يتحرك المصريون لاعتقادهم ان الامر مستحيل الحدوث ، بعد انتهاء الحرب حاول ثروت عكاشة التوسط ل هنري كورييل عند عبد الناصر ، و طلب السماح بعودته الى مصر ، و لكن الموضوع رفض بحزم ، تخيل! هنري كورييل ساعد في تكوين ما يسمى ب اللجنة الاسرائيلية لجزائر حره!

أما عن الغباء الإعلامي في التعامل مع المتهمين في قضية عملية سوزانا فحدث ولا حرج ، و المؤلف يوضح أنه كان غباءا مزدوجا ، مصريا و اسرائيليا ، و كأن الجميع اتفق على التغابي ، فلا حل غيره ، المصريون يتهمونهم بكل ما هو شاذ و سيء و بشع ، حتى أصبح الموضوع ساذجا ، و الاسرائيليون يرفعونهم الى السماوات بصفتهم أبطالا مضطهدين براء من أي دنس او تهم

جاكوب و نيللي مصلياح ، كانا يعيشان في مصر الجديدة ، كانت نيللي مدربة لياقة بدنية للسيدات في نادي هيلوبوليس ، و كانت زوجة عبد اللطيف البغدادي تلميذتها في تلك الدروس ، بينما كانت نادية ابنتهما عضو في الفريق القومي للباليه المائي ، سافرت الى سوريا مع الفريق المصري و عادت بعدة ميداليات ، كانت صديقة شخصية ل شهدان سعد الشاذلي ، كانت نجمة لامعه في ذلك الوقت و كانت الحياة بالتاكيد جميلة

في عام 62 طلب من نيللي ترك نادي هليوبوليس ، و التوقف عن متابعة الدروس ، استمرت نيللي في تدريب تلميذاتها في المنزل ، في عام 64 قررت العائلة ترك مصر نهائيا ، سافروا الى اسرائيل أولا و امضوا فيها 3 أيام ، ثم انتقلوا الى سان فرانسيسكوا و استقروا هناك نهائيا ، و كونوا مجتمعا قرائيا صغيرا ، بعد عدة سنوات ، استقرت شهدان الشاذلي في سان فرانسيسكو ، بعد الخلافات بين أبيها و بين السادات ، عادت الصديقتان المطرودتان الى اللقاء مرة أخرى

posted by ربيع @ 11/09/2007 05:05:00 PM  
12 Comments:
  • At 12:41 AM, Blogger misha-lado said…

    بعيدا عن الموضوع .. انا بس كنت عاوز اقولك انك كنت واحشني او للدقة اكتر كانت واحشني اوي كلامك
    **********
    اعتقد ان للموضوع خيوط عند احمد(أحد)0

     
  • At 12:44 AM, Blogger ربيع said…

    ازيكيا باشا
    ايوه أحمد اتكلم عن نادية ، هو قال ان اسمها نادية عبد الواحد ، بس في الحقيقة انا مش عارف الاسم اللي كانت مشهورة بيه في الوقت ده ايه بالظبط ، ماعرفتش اوصل لأي معلومات

     
  • At 12:57 AM, Blogger Aladdin said…

    هاتخليني كدا أتخلى أن واحد من أهم مبادئ الثقافية وهو لا تنفق في كتاب أكثر من 7 جنيهات مصرية!!

     
  • At 11:04 AM, Blogger hartaka said…

    باين على الكتاب فعلا انة حلو
    انا هاجيبة فى المعرض
    فية كتاب تانى قيم يا جماعة اسمة الأجانب فى مصر تأليف د محمود محمد سليمان عن دار عين
    الكتاب دة أكاديمى شوية ومفصل للى بيحب يقرا عن الاجانب فى الفترة دى
    ميرسى يا بو ربيع شوقتنى انى اشترى الكتاب
    بسرعة

     
  • At 11:10 AM, Blogger توتة توتة said…

    شكرا يا ربيع

     
  • At 1:56 PM, Blogger Sabrina said…

    اهلا يا ربيع

    عرضك للكتاب ممتع
    ومُحرض جدا على اقتناءه
    طيب تبع أي دار نشر أو من أين أشتريه؟؟!!

    نهارك سعيد

     
  • At 2:47 PM, Blogger ربيع said…

    الكتاب منشور في دار الشروق

     
  • At 1:27 AM, Blogger ahmad said…

    سبب ربطي لنادية المذكورة عند بنين ، و نادية عبد الواحد التي خلدها ليو أن
    اسم
    Nadia Mesliah
    الذي ذكره بنين ليس من اسماء عائلات القرائين العرب ، و أظن أن ترجمته لمصيلحة كما ذكرت يا ربيع - لم أقرأ الترجمة العربية بعد - قد لا يكون دقيقا
    و عائله عبد الواحد عائلة يهودية قرائية غير مشهورة ، و لكن منهم من قطن هليوبلس ، و كانت لديهم فتاة سميت نادية احترفت السباحة الأوليمبية ، و سألت عنها المغفور له يوسف درويش ، أكد صحة المعلومة إذ أن أمه كانت من نفس العائلة
    قد أسأل الاستاذ بنيين إن التقيته
    الكتاب ساحر ، لكن أزمته أنه قد جمع في الثمانينات ، و شتان بين الحال الآن ، و الحال في الثمانينات

    العزيز هرطقة

    شكرا على ذكرك الكتاب ، و لكن أتمني عدم ربط اليهود بالاجانب ، فقد يكون هذا صوابا في أوقات ، و لكن يبطل في غالبه
    تحية

     
  • At 7:22 AM, Blogger ربيع said…

    أحمد
    ازيك ، عامل ايه؟ بنين في الكتاب يذكر ان اسمها نادية هارتمان ، عبدو أشار ان هارتمان قد يكون اسمها بعد الزواج ، عامة لا أرى مشاكل ، كنت أعتقد ان عبد الواحد اسم شهره ، او أنه اسم مدربها مثلا
    يبقى فعلا أن نسأل بينيل شخصيا ، و أعتقد أن السؤال سيكون اختبارا جيدا لمدى دقة معلوماته و مدى صدقه ، شكرا على الاهتمام و يا ريت نشوفك كتير

     
  • At 12:44 PM, Blogger أنا said…

    مش هعلق علي الكتاب ، لأني لسه مقرتهوش ، رغم كم المقالات المهول المتفجر موخرًا حول الكتاب واليهود المصريين وبن نين شخصيًا
    الحكايات داذمًا متعة يا ربيع ..خصوصًا لم تكون شفاهية مروية..لكن مش عارف أزاي محدش علق علي تسمية المصريين لحلواهم بـ"شخة" فريدة ، وكيف كان رد فعل القصر والملكة فريدة.
    منين جبت المعلومة؟
    ما حدث مع هنري كورييل لا يجوز وصفه ألا بالتعريص السياسي .. العجيب أن الرجل نفسه لم يتوقف عن دعم والتبرع للشيوعيين وتنظيماتهم حتي بعد إعلان تفكيك التنظيمات بحجة أن النظام (وطني) ، ويفضل الانخراط به
    عودة لكتاب جوئيل بننين ، هنا رأي
    http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=3678&Itemid=39
    ربما قد يفسد بعض البهجة :)
    ----
    بس موضوع لم نقابل جوئيل ده مقلق قوي .. أنت مطبع يا ربيع ؟ -:p

     
  • At 10:48 PM, Blogger ربيع said…

    يحيي
    بالنسبة للتطبيع ، هاحكيلك حدوته واقعية ، صديق أثق في رجاحة عقلة و تصرفه السليم ، كان مدعو للذهاب الى اسرائيل ، لغرض بعيد تماما عن أي تطبيع أو ربح أو مقاصد سياسية ، بل كان غرضا نبيلا ، من وجهة نظره و من وجهة نظر الكثيرين ، و لما سألني اندفعت كعادتي بالجابة و قلت له : روح و لا يهمك حد ، بعدها بأيام قابلني و قال انه لن يذهب ، و بالطبع الأسباب معروفة ، و لو أنه لم يعلنها ، بس مش ناقص سيادته يكون مطبع كمان ، اللي فيه مكفيه يعني
    موقفي زي موقفه تمام
    بالنسبة لشخة فريده ، المعلومة جاية من طريق مباشر ، بيني و بين الحلاوة دي شخص واحد ، أبويا مواليد 1940 و كان بيشتريها و هو صغير

     
  • At 9:10 AM, Blogger أنا said…

    يا اخي الناس العواحيز دول كان برضه ليهم فانتازياتهم

     
Post a Comment
<< Home
 
 
عن شخصي المتعالي
مدونات
روابط
كتب
أخبار
Free Blogger Templates
© SprinG
eXTReMe Tracker