Tuesday, November 04, 2008
لسبب ما

لسبب ما سمي عم مرضان ب مرضان ، ربما لأن والده كان مسطولا حين سجل اسمه ، أو لأن موظف الصحة كان مستجدا ، أو لأن ذبابة ماتت فوق أول حرفين من اسمه فاختلط الأمر على من قرأه بعد ذلك

مرضان كان سائس سيارات على رصيف سنترال مصر الجديدة ، بجانب كوبري التجنيد ، على كتفه الفوطه الصفراء ، يمشي متدحرجا على الرصيف مساعدا السيارات على الركن ، مما يتيح له قول كل سنة و انت طيب يا بيه لقائدها ، الكلمة التي تدفع قائد السيارة لنفحه ربع جنيه أو نص جنيه أو أي كسر من كسور السيد الجنيه ، و هي مهنة المتنطعين على حد قول جمال مقار ، لا يمتهنها إلا من رمته الأيام على عتبة الرصيف فعشقه و ظل يساعد السيارات على الركن

لسبب ما مجهول بالنسبة للجميع ، تم افتتاح معهد هندسي في مدينة العاشر من رمضان ، و لسبب ما أيضا اتجه فشلة الثانوية العامة للدراسة بهذا المعهد ، لسبب ما ثالث كان مكان عم مرضان مثاليا لجراج لسيارات المكروباص المتجهه للمعهد الهندسي المذكور ، و بالتالي ذهبت زمرة من السائقين المحترمين لعم مرضان طالبين حق استغلال الرصيف ، و لأن مرضان امتلك الرصيف بوضع اليد أو بالتقادم أو بعلوقية الحكومة ، أو بأي شيء تراه مناسبا ، فهو الوحيد المخول بالسماح للسائقين بالركن في هذا المكان ، و قد كان مرضان شيطانا اثناء التفاوض ، فطلب أجرة نفرين من كل ميكروباص يحمل من على رصيفه ، السعر الذي أصاب السائقين بالجنون ، و أخذوا يساومون مرضان حتى وصلوا إلى أجرة نفر واحد ، و هكذا أصبح مرضان يحصل على جنيهين و نصف من كل ميركوباص يحمل ركابا من على رصيفه ، و ابتسمت الدنيا لمرضان

فهناك على الاقل 25 ميكروباص يتحرك من على رصيفه نهارا ، و أكثر من 15 ليلا ، بعدما أصبح رصيف مرضان هو الرصيف الشعبي المعتمد لمدينة العاشر من رمضان كلها و ليس لطلبة المعهد الفشلة فقط ، و أصبح مرضان يحصل على مئة جنيه يوميا من قفا رصيفه وش السعد

ربرب مرضان و زاد عرضه ، و أصبح طوله مماثلا لعرضه أو أقل ، و لم تظهر النعمة على وجهه كما ظهرت على جسده ، فهو هذا النوع من الناس الذي ينزل من بطن امه و "دقنه منبته" دلالة على أصالة عفنه و جدارة شلفطته ، نغنغ مرضان نفسه كثيرا ، فشرب السجاير المستوردة ، و غسل الفوطة الصفراء التي يسميها شرموطة ، و طبقها بعناية و تركها في بيته ، و لبس الجزمة بعد طول معناقة رجله للشبشب أبو إصبع ، و صار مرضان ريسا يأمر و ينهي ، يرص عربات الميكروباص كما البلاط ، يؤخر هذا و يقدم ذاك ، و للحق ، فقد كان مرضان عادلا ، فلم يؤخر إلا السائقين السفلة ذوي الألسنة اللي عايزه القطع ، ، محترما لحقوق الشارع و حقوق الرصيف ، فلم يسب أم أحد قط ، و إنما اكتفى بسب الدين للجميع بلا تمييز ، مقيما أروع نموذج للوحدة الوطنية

كان هذا منذ عدة سنوات

مررت منذ عدة أيام بالقرب من رصيف مرضان ، لسبب ما وجدت الرصيف خاليا من المكروباصات و المارة و السيارات ، و مرضان جالسا على كرسي خشب بلا ظهر ، ساندا ظهره الى حائط ، مشعلا سيجارته كالعادة ، ركنت سيارتي و قضيت طلبي ، و لما عدت وجدته جالسا نفس الجلسة ، بلا ميكروباصات و لا سيارات على الرصيف ايضا ، و كأن الرصيف فقد سحره ، و فقد معه مرضان سطوته و جبروته ، لما رآني ادير المحرك و استعد للتحرك ، أحنى رأسه ناظرا الي ، لسبب ما ابتسم -لأول مره في التاريخ - و رفع يده اليمنى محييا إياي ، كان مازال مسمرا في كرسيه ، ربما توقع أني سأنزل من سيارتي لأعطيه حق سياسته لها ، كعادتي ، و كرد فعل انتقامي ، و اشباعا للشرير داخلي ، أظهرت وجهي الزجاجي ، نظرت الى الامام مباشرة بلا أدنى التفاته ،و تحركت بالسيارة الى الشارع

posted by ربيع @ 11/04/2008 12:09:00 AM  
7 Comments:
Post a Comment
<< Home
 
 
عن شخصي المتعالي
مدونات
روابط
كتب
أخبار
Free Blogger Templates
© SprinG
eXTReMe Tracker